القرطبي
126
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وجسم داء التشهر . واختلف علماؤنا في القرية بين الزوجات في الغزو على قولين ، الصحيح منهما الاقراع . وبه قال فقهاء الأمصار . وذلك أن السفر بجميعهن لا يمكن ، واختيار واحدة منهن إيثار فلم يبق الا القرعة . وكذلك في مسألة الأعبد السنة ، فإن كل اثنى منهما ثلث ، وهو القدر الذي يجوز له فيه العتق في مرض الموت ، وتعيينهما بالتشهي لا يجوز شرعا فلم يبق الا القرعة . وكذلك التشاجر إذا وقع في أعيان المواريث لم يميز الحق الا القرعة فصارت أصلا في تعيين المستحق إذا أشكل . قال : والحق عندي أن تجرى في كل مشكل فذلك أبين لها ، وأقوى لفصل الحكم فيها ، وأجلى لرفع الاشكال عنها ، ولذلك قلنا إن القرعة بين الزوجات في الطلاق كالقرعة بين الإماء في العتق . السابعة - الاقتراع على إلقاء الآدمي في البحر لا يجوز . وإنما كان ذلك في يونس وزمانه مقدمه لتحقيق برهانه ، وزيادة في ايمانه ، فإنه لا يجوز لمن كان عاصيا أن يقتل ولا يرمى به في النار أو البحر ، وإنما تجرى عليه الحدود والتعزير على مقدار جنايته . وقد ظن بعض الناس أن البحر إذا هال على القوم فاضطروا إلى تخفيف السفينة أن القرعة تضرب عليهم فيطرح بعضهم تخفيفا ، وهذا فاسد ، فإنها لا تخف برمي بعض الرجال وإنما ذلك في الأموال : ولكنهم يصبرون على قضاء الله عز وجل . الثامنة - أخبر الله عز وجل أن يونس كان من المسبحين ، وأن تسبيحه كان سبب نجاته ، ولذلك قيل : إن العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر . قال ابن عباس : " من المسبحين " من المصلين المطيعين قبل المعصية . وقال وهب : من العابدين . وقال الحسن : ما كان له صلاة في بطن الحوت ، ولكنه قدم عملا صالحا في حال الرخاء فذكره الله به في حال البلاء ، وإن العمل الصالح ليرفع صاحبه ، وإذا عثر وجد متكأ .